عبد اللطيف البغدادي

50

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

اليهود والنصارى « 1 » ، ومثل هذه الحمير يبلغ ثمن الواحد منها عشرين دينارا إلى أربعين . أما البقر فكانت في نظره عظيمة الخلق غزيرة اللبن . وتحدث عن الخيل ووصفها بأنها عتاق سابقة ، وقد يبلغ ثمن الواحدة منها أربعة آلاف دينار . أما البغال فإن التي أمها فرس هي الأفضل ، لأن الأم هي التي تعطى المادة « 2 » . ومما لفت نظره التماسيح وكبر حجمها وبخاصة في الصعيد الأعلى وفي الجنادل ( الشلالات ) حيث تكون كالدود كثرة ، والدلفن ( الدرفيل ) الذي يكثر قرب دمياط وتنيس « 3 » والأسقنقور وهو نوع من الورل الذي يستعمل لتقوية الباه ، وفرس البحر ( سيد قشطة ) الموجود بأسافل الأرض وخصوصا ببحر دمياط . وهذا الحيوان يحسن صيده السودانيون لتعودهم إياه ، وقد حدث أن عجز أهل البلاد عن قتل فرسين فاستدعوا نفرا من السودانيين قتلوهما ، وعاين البغدادي إحداهما فوجد فاها تسع شاة كبيرة ، وفي مقدمها اثنى عشر نابا ، ستة من فوق وستة من أسفل ، المتطرفة منها نصف ذراع زايد ، ووجد أن الأنياب تتبعها أربعة صفوف من الأسنان على خطوط في طول الفم ، صفان في الأعلى وصفان في الأسفل ، وفي كل صف عشرة ، كل واحد منها في حجم البيضة . أما أصناف السمك فقال إنها لا يمكن حصرها لأنه يجتمع فيما سمك النيل وسمك البحر الملح ، وذكر منها على سبيل المثال الرعاد ، وثعبان الماء ، والسرب التي زعم أنها تحدث لآكلها أحلاما ردية ، والترسة وقد يصل وزنها إلى أربعة قناطير ، والصدف ، وغيرها . والفصل الرابع ( في اقتصاص ما شوهد من آثارها القديمة ) أطول فصول الكتاب ، حيث شمل ثماني عشرة صفحة في حين أن أي فصل من الفصول

--> ( 1 ) كان الحاكم بأمر اللّه الفاطمي قد حرم على هؤلاء ركوب الخيل . ( 2 ) كان الاعتقاد سائدا بأن دور الذكر في التلقيح هو مجرد تنبيه لتكاثر ونمو خلايا البيضة وأن مادة الجنين من الأم . ( 3 ) تنيس : هي ( صا الحجر ) في شمال الدلتا بالقرب من المنزلة .